الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

27

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

ويقول : « المحبة : فناء الأبد ، وإن شئت قلت بقاء الأبد » « 1 » . ويقول : « المحبة : السرور بما يسر المحبوب ، والموافقة لما يوافق المحبوب » « 2 » . ويقول : « المحبة : بحر بلا شاطئ وليل بلا آخر ، وهم بلا فرح ، وعلة بلا طبيب ، وبلاء بلا صبر ، وأياس بلا رجاء . وأنشد : ولما رأيت الحب قد شد جسره * ونودي في العشاق قوموا بنا وأسروا خرجت مع العشاق كيما أجوزه * فصادفني الحرمان وانقطع الجسر وهاجت بي الأمواج من كل جانب * ونادى منادي الحب قد غرق الصبر » « 3 » ويقول : « المحبة : كأس لها وهج . إن استقرت في الحواس قتلت ، وإن تمكنت في النفوس أسكرت ، فهي سكر في الظاهر وصحو في الباطن . فأرواح المحبين يلطف بعضها ببعض ، ويعطف بعضها على بعض ، فليس يخطر الكون ببالهم ، وكيف يخطر الكون ببال من عرف مكون الكون . . . وأنشد : طيب المحبة للرحمن أسكرني * وهل رأيت محباً غير سكران سكر الخمور مفيق بعد ساعته * وما رأيت محباً غير حيران » « 4 » الشيخ محمد بن عبد الجبار النفري يقول : « المحبة : هو مقام لا من مقام ، وهي مقام سيدنا المصطفى صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم » « 5 » . ويقول : « الحب : هو حكم بين المحب والمحبوب ، إذا ظهرت حقيقته من المحب للمحبوب ، فهو يحكم على المحبوب بقبول محبة المحب » « 6 »

--> ( 1 ) القاضي عزيزي بن عبد الملك - مخطوطة لوامع أنوار القلوب وجوامع أسرار المحب والمحبوب - ورقة 108 ب . ( 2 ) المصدر نفسه - ورقة 109 أ . ( 3 ) المصدر نفسه - ورقة 107 ب . ( 4 ) المصدر نفسه - ورقة 106 أ . ( 5 ) بولس نويا اليسوعي - نصوص صوفية غير منشورة ، لشقيق البلخي - ابن عطاء الأدمي - محمد النفري - ص 271 . ( 6 ) المصدر نفسه - ص 317 .